أبو علي سينا
391
القانون في الطب ( طبع بيروت )
تقطير شياف ماميثا فيها في لك أسبوع مرة أمان من النوازل أن تنزل إليها . ومما يضرّ الأذن وسائر الحواس التخمة والامتلاء ، وخصوصاً النوم على الامتلاء . فصل في آفات السمع إن آفات السمع كآفات سائر الأفعال ، وذلك لأن آفة كل فعل هو ، إما أن يبطل الفعل فيكون نظيره ههنا بطلان السمع ، أو ينقص ، فيكون نظيره ههنا أن ينقص السمع ، فلا يستقصى ، ولا يسمع من بعيد ، أو يتغير فيكون نظيره ههنا أن يسمع ما ليس ، مثل ما يعرض في الأذن من الدوي ، والطنين ، والصفير . واعلم أن آفة السمع ، إما أن تكون أصلية ، فيكون صمم ، أو طرش ، أو وقر ولادي ، وإما أن تكون عارضة . ومعنى الصمم غير معنى الطرش ، فإن الصمم أن يكون الصماخ قد خلق باطنه أصمّ ، ليس فيه التجويف الباطن الذي ذكرناه ، الذي هو كالعنبة المشتملة على الهواء الراكد ، الذي يسمع الصوت بتموجه . وأما الطرش ، والوقر ، فهو أن لا تبلغ الآفة عدم الحسّ منها ، ولا يبعد أن يكون الوقر كالبطلان العام للصمم ، ولا أن يكون هناك تجويف ، لكن العصبة ليست تؤدي قوة الحس ، والطرش كالنقصان من غير بطلان ، أو أنُ يتواطآ على العكس في الدلالة ، والطرش كثيراً ما يعرض عقيب القذف ، وهو سهل الزوال . وفقدان السمع ، منه مولود طبيعي ، علاج له ، وكذلك سائر أصناف الوقر والطرش ، منه مولود طبيعي أيضاً لا علاج له ، ومنه حادث ، لكنه إن طال عهده ، فهو مزمن ، وذلك أيضاً قريب من اليأس أو عسر العلاج . وأما الحادث القريب العهد من الطرش ، فقِد يقبل العلاج . وأما أسباب ذلك ، فقد يكون من مشاركة عضو ، مثل ما يكون من مشاركة الدماغ ، أو بعض الأعضاء المجاورة له كما يقع لخد أول نبات الأسنان ، وكما يقع عند أوجاع الأسنان ، وقد يكون لآفة خاصة في السمع ، إما العصبة ، وإما الثقبة . أما الآفة في عصب السمع ، فقد تعرض لجميع أسباب الأمراض المتشابهة الإجزاء فيها والآلية وانحلال الفرد . أما الأمراض المتشابهة الأجزاء فيها ، فكل واحد من أصناف سوء المزاج المفرد . والمركب أكثره من برد ، وقد يكون كل واحد من ذلك تغير مادة ، وقد يكون مع مادة سوداوية ، أو صفراوية ، أو بلغمية من بلغم فج ، أو ريحية . وكثيراً ما يحتبس إسهال مراري ، فيعقبه صمم ، ولا يبعد أن يكون كذلك في إسهالات أخرى وقعت بالطبع ، فحبست ومنعت في الوقت . وأما الآلية في العصب ، فمثل سدة يوجبها خلط ، أو مدة ، أو ورم دبيلة ، أو ورم حار ، أو صلب ، أو غشاوة من وسخ ، أو ترهل ، أو نفخة . وانحلال المفرد منها قد يكون من قرحة أو تأكل . وأما الكائن بسبب المجرى ، فأكثره عن سدة بسبب بدني ، أو بسبب من خارج ، والبدني مثل ثؤلول ، أو ورم ، أو لحم زائد ، أو دود ، أو كثرة وسخ ، أو خلط غليظ ، أو صملاخ ، أو